أبي الفرج الأصفهاني
492
الأغاني
خوفهم أظهر التّودّد منهم وبهم منكم كحزّ المواسي أقصهم أيّها الخليفة واحسم عنك بالسّيف شأفة الأرجاس واذكرن [ 1 ] مصرع الحسين وزيد [ 2 ] وقتيل [ 3 ] بجانب المهراس [ 4 ] والإمام [ 5 ] الذي بحرّان أمسى رهن قبر في غربة وتناسي فلقد ساءني وساء سوائي قربهم من نمارق وكراسي نعم كلب [ 6 ] الهراش مولاك لولا أود [ 7 ] من حبائل الإفلاس / فتغيّر لون أبي العبّاس وأخذه زمع [ 8 ] ورعدة ؛ فالتفت بعض ولد سليمان بن عبد الملك إلى رجل منهم ، وكان إلى جنبه ، فقال : قتلنا واللَّه العبد . ثم أقبل أبو العبّاس عليهم فقال : يا بني الفواعل ، أرى قتلاكم من أهلي قد سلفوا وأنتم أحياء تتلذّذون في الدنيا ! خذوهم ! فأخذتهم الخراسانيّة بالكافر [ 9 ] كوبات ، فأهمدوا ، إلَّا ما كان من عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فإنّه استجار بداود بن عليّ وقال له : إنّ أبي لم يكن كآبائهم وقد علمت صنيعته إليكم ؛ فأجاره واستوهبه من السفّاح ، وقال له : قد علمت يا أمير المؤمنين صنيع أبيه إلينا . فوهبه له وقال له : لا تريني وجهه ، وليكن بحيث تأمنه ؛ وكتب إلى عمّاله في النواحي بقتل بني أميّة . سبب قتل السفاح لبني أمية وتشفيه فيهم : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني أحمد بن سعيد الدّمشقيّ قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار عن عمّه : أنّ سبب قتل بني أمية : أنّ السفاح أنشد قصيدة مدح بها ، فأقبل على بعضهم فقال : أين هذا مما مدحتم به ! فقال : هيهات ! لا يقول واللَّه أحد فيكم مثل قول ابن قيس الرّقيّات فينا : ما نقموا من بني أميّة إلَّا أنّهم يحلمون إن غضبوا وأنّهم معدن الملوك ولا تصلح إلَّا عليهم العرب فقال له : يا ماصّ كذا من أمّه ! أو إنّ الخلافة لفي نفسك بعد ! خذوهم ! فأخذوا فقتلوا .
--> [ 1 ] في « الكامل » : « واذكروا » . [ 2 ] هو زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، قتل في أيام هشام بن عبد الملك . [ 3 ] كذا فيء ، ط ، م . وفي سائر النسخ : « وقتيلا » . ويعني به حمزة بن عبد المطلب ، قتله يوم أحد وحشيّ غلام جبير بن مطعم . [ 4 ] المهراس فيما ذكر المبرد : ماء بأحد ؛ روي أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عطش يوم أحد فجاءه عليّ في درقة بماء من المهراس ، فعافه وغسل به الدم عن وجهه . قال المبرد في « الكامل » : وإنما نسب شبل قتل حمزة إلى بني أمية لأن أبا سفيان بن حرب كان قائد الناس يوم أحد . [ 5 ] الإمام الذي بحرّان : هو إبراهيم الإمام رأس الدعوة العباسية ، وقد قتله مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية صبرا . [ 6 ] في « الكامل » « والعقد الفريد » : نعم شبل الهراش مولاك شبل لو نجا من حبائل الإفلاس [ 7 ] الأود هنا : الكد والتعب والجهد . [ 8 ] الزمع : شبه الرعدة تأخذ الإنسان . [ 9 ] في ح : « بالكفر كربات » . ولعله اسم أعجميّ لآلات يضرب بها كالعمد وغيرها .